أحمد بن الحسين البيهقي
88
استدراكات البعث والنشور
وإذا وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي يؤتونها حوسبوا بها ، ولعل ذلك - واللّه أعلم - لأن الناس إذا بعثوا لا يكونون ذاكرين لأعمالهم فإن اللّه عزّ وجل قال : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ . فإذا ذكروها ووقفوا عليها حوسبوا عليها . وقد جاء في كيفية المحاسبة أخبار ذكرناها في كتاب البعث والنشور . وقد أخبر اللّه عزّ وجل ثناؤه أن المحاسبة تكون بشهادة النبيين والشهداء قال تعالى : وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ، قال : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً . والشهيد في هذه الآية النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وشهيد كل أمة نبيّها عليهم السلام ، وأما الشهداء في الآية قبلها فالأظهر أنهم كتبة الأعمال ، تحضر الأمة ورسولها فيقال للقوم : ما ذا أجبتم المرسلين ؟ ويقال للرسل : ما ذا أجبتم ؟ فيقول الرسل للّه : لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وكأنهم نسوا ما أجيبوا به ، وتأخذ الهيبة بمجامع قلوبهم فيذهلون في تلك الساعة عن الجواب ، ثم يثبّتهم اللّه ويحدث لهم ذكرى فيشهدون بما أجابتهم أمتهم . وقال : ودلّت الأخبار عن سيدنا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم على أن كثيرا من المؤمنين يدخلون الجنة بغير حساب ، وكثيرا منهم يحاسبون حسابا يسيرا ، وكثيرا منهم يحاسبون حسابا شديدا . [ 144 ] - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، حدّثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ، حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن شاكر ، حدّثنا أبو أسامة ، حدّثنا الأعمش ، عن خيثمة بن عبد الرحمن ، عن عدي بن حاتم قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى شيئا إلا شيئا قدّمه ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئا قدّمه ، وينظر أمامه فلا يرى إلا النار ، فاتقوا النار ولو بشقّ تمرة » .
--> [ 144 ] شعب الإيمان ( 2 / 24 ) .